الملا علي النهاوندي النجفي
108
تشريح الأصول
كليهما يستحيل من الشارع وقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * ليس أيضا ارشاديا محضا بل هو تشريعي مشتمل على الوعد فقط في إطاعة المندوبات والمكروهات وعلى الوعد والوعيد في إطاعة الواجبات والمحرمات واما وجه ذلك مع عدم معقوليّته وجوب الإطاعة شرعا مع وجوبها عقلا وعدم ملازمة بين وجوبها العقلي وبين وجوبها الشرعي لكون وجوبها الشرعي لغوا ولا فائدة فيه من حيث اقتضاء حصول المأمور به فان الامر الأصلي الذي هو محقق لموضوع الإطاعة يكفى لحصول المأمور به مضافا إلى أن صحة الامر بها يستلزم التسلسل ومرجع هذا إلى تخصيص لقاعدة الملازمة فهو ان الامر بالإطاعة يدور امره بين تعلّق وجوبه بعنوان الإطاعة وكون المأمور به الأولى واقعا بعنوان الإطاعة فيكون في طول الامر الأولى وبين تعلّقه بذات المأمور به الأولى على أن يكون هذا في عرض الامر الأولى ويكون المراد مصداقات الإطاعة والامر بالإطاعة انما يكون باعتبار كونها عنوانا اجماليّا لأمور هي المامورة لهذا الامر وبين كون هذا الامر بالإطاعة مؤكدا لتلك الأوامر الاوليّة والمطلب المدلول عليه بالامر بالإطاعة وبتلك الأوامر متحدة غاية ما في الباب ان تلك الأوامر متعلقها المقصود بالأصالة مذكور مبيّن بالتفصيل وفي هذا الامر بالإطاعة مبيّن بعنوانه الثانوي الانتزاعي وبعبارة أخرى هذا الامر تكرار طلب للامورات التي تعلّق بها الطلب بتلك الأوامر الاوليّة فيدور امر هذا الامر بالإطاعة بين أمور ثلاثة أو لانّ منها طلب غير معقول ومحال اما اوّلهما فلوجهين الأول فلما مر من أن الطلب يتعلق بالفرد الحاصل بداعي الامر والطّلب فالمأمور به متحقق بارادتين إرادة الامر وهو متعلق بعنوان المأمور به أصلا وعنوانه مراد اصلى للامر وإرادة المكلف وهو متعلق بعنوان المأمور به وذاته تبعا وان عنوانه الأصلي المراد هو كونه مطلوبا ومأمورا فإرادة المأمور انما هي بطول إرادة الامر ولا يعقل طلب الفعل منه بحيث يفعل بعنوانه المتعلق به الطلب لان الغرض من الطلب وفعلية الإرادة هو جعله داعيا وكونه داعيا ينافي ايجاد الفعل بعنوانه الأصلي فان الداعي ليس الّا العنوان المقصود بالمقصود وايجاد الفعل نظرا إلى عنوانه هو جعل عنوانه داعيا وكونه مقصودا بالأصالة ولا يمكن تعلق الإرادة بشيء بعنوانين كل واحد منهما مقصود منه بالأصالة لاستلزامه للارادتين في فعل واحد وهو مستلزم لتوارد العلتين في معلول واحد والحاصل تعلق مطلق الطلب بالمأمور به بحيث يكون داعى المكلف ومقصوده الأصلي هو نفس عنوان المأمور به بل تعلقه به انما هو بحيث يكون المراد الأصلي وقوعه بعنوان كونه مأمورا به فتعلق إرادة المكلّف به تبعي ومعنى تبعيّته في الإرادة ان الإرادة الاصليّة موجدة له تبعا للمراد الأصلي إلّا انه يحتاج إلى إرادة أخرى واما محالية ثانيهما فلكونه من اجتماع الطلبين الالزاميّين في فعل واحد وهو محال لكونه من قبيل توارد العلتين في معلول واحد فان فعلية الطلب في نظر الامر علة لحصول المأمور به فيتعين بعد بطلان الأولين واحتمالات الامر بالإطاعة في الأمور الثلاثة اعني في المعاني الثلاثة الاحتمال الثالث وهو كونه مؤكدا للأوامر الاوليّة فحمله على طلب ارشادي لا وجه له بعد امكان حمله على الطلب التشريعي الذي هو الطلب على وجه المولويّة باصطلاحهم غاية ما في الباب انه مؤكد لا مؤسّس ولا دليل على تعيين الثاني بعد الدوران بل ظهور لفظ الامر المؤكد